محمد بن عبد الرحمن الإيجي
170
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سورة الشعراء مكية إلا قوله : ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) إلى آخره وهي مائتان وست أو سبع وعشرون آية وأحد عشر ركوعًا * * * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( طسم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 6 ) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) * * * ( طسم ) عن بعض السلف إنه من أسماء الله ، وعن بعض إنه قسم ( تلْكَ ) إشارة إلى السورة ( آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) القرآن ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ ) قاتلَ ( نَفْسَكَ ) أشفق على نفسك أنَ تقتلَها ، ( أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) لئلا يؤمنوا ، ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً ) ملجئة إلى الإيمان ( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) منقادين فلا يقدرون بعدها على الإعراض ، ولم يقل خاضعة ؛ لأن المقصوَدَ أهل الأعناق ، وزيدت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، أو كما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء أجريت مجراهم ، أو المراد من الأعناق الرؤساء ، أو الجماعات ، وعطف بصيغة الماضي على المضارع الذي هو الجزاء إشعارًا بأن انقيادهم أمر مقطوع به كأنه